إستعجالٌ في الصلاةِ لأجلِ شيٍ مِن أمورِ الدنيا..بقلمي

مزاج كاتب

مراقب اقسام
طاقم الإدارة
#1
[ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:100%;background-image:url('http://www.7bal3rab.com/vb/backgrounds/15.gif');background-color:green;border:2px double rgb(75, 0, 130);"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]

ألحمد لله الذي خلقنا فَسَوّانا و منَّ علينا فَهَدانا و أكرمنا بِخَيرِ خَلقِه نَبيّاً لنا فأرشدنا لطريقِ الهِداية و من الشِّركِ و الضلالِ بإذن رَبِهِ نَجّانا..صلوات ربي و سلامه عليه محمد بن عبد اللهِ و على آلهِ و صحبهِ و من والاه و استَنَّ بِسُنَّتِهِ و اقتَفى هُداهُ.
و بَعد..أحبتي في منتدى حُبِّ العربِ الكِرامِ, تحية طيبة:
و أنا أقرأ لهذه المقولة:
"إذا استعجلتَ في صلاتكَ فتذكر أنَّ كلَ ما تريدُ لَحاقَهُ و جميعَ ما تَخشى فَواتَهُ بيدِ مَن وَقَفتَ أمامَهُ"
تَرَكَت في نَفسي أثَرَاً,و بَصَّرَتني بِحَقيقَةٍ رُبَما لَم أكُنِ لَها مُستَبصِراً.
فَأَنّى لَنا أن لا نسَتَحضِرَها حينَ نَقِف بَينَ يَدَي الإله العظيم,و لَيسَ ثَمَّةُ غَيرَهُ المُعطي و المانِحُ و لَن يوجَدَ سِواهُ رَبٌ كَريم. أينَ أدَبُ العَبدِ مَعَ سَيِدَهُ إن وَقفَ في حَضرَتِهِ و قَلبُهُ مُعلَّقُ بما سواهُ, و الأدهى أن ما يَصرِف ذِهنَهُ خارِجَ المقامِ الذي يكونُ بِمناجاتِهِ لا يَملِكُ مَفاتِحَها و يُيَّسِر سُبُلَ تَذليلها لَهُ إلاه. فَأّيُّ شَيءٍ يا نَفسُ بِها تُفَكِرين, و غَيرُ خالِقِكِ يتَفَّرَدُ بمَشيئَةِ مَنحِها مِن عَدَمِهِ لَو تتَفَكَرين.
و يا تُرى ما هي نِسبَةُ وَقتِ الصلوات التي تؤديها, قِياساً لِمُلهيات الدنيا و مَشاغِلِها التي تَقضي جُلَّ عُمرِكَ فِيها. ألا تستَطيعُ كَبحَ جِماحِ النَّفسِ و تُرَوِضُها على الإتِزانِ, إن خَلَوتَ مَعَ مولاكَ مُناجياً و لا يَكونُ بَينَكُما شاغِلٌ ثانٍ.أَ لَيس تَقرئي يا نَفسُ حَديثَ الرَّسولِ, عليهِ الصلاةُ و السَّلامِ إذ يَقول: "رَكعَتا الفَجرِ خَيرٌ مِنَ الدُّنيا و ما فيها", و هُنا إن خَصَّ الوَقتُ الفَضيلُ بِالفَجرِ فَلا مِراءَ في فَضلِ سائِر الأوقاتِ حينَ تُؤَديها. و تعالَي يا نَفسُ و أنتِ شُغلَكِ الشاغِلُ مَتاعَ الدُّنيا القَليلِ, إقرئي ما جاءَ في القُرآنِ مِن مُحَكَمِ التَنزيلِ, قال تَعالى: ((ما عِندَكُم يَنفَدُ و ما عِندَ اللهِ باقٍ..)).
فِلماذا تَزهَدي في مَتاعِ الآخِرَةِ الباقي لِحسابِ مَتاعِ الدُنيا السائِرُ للنَفادِ و الإنفاقِ!. أم أنَّها وَساوِسُ الشَّيطانِ و مَكائِدِهِ, لِيَصرِفِكِ عَن الخَيرِ العَميمِ عِندَ أبوابِ الرَّحمنِ و مِوائِدِهِ, و تَعرِفينَ يا نَفسُ أنَّكِ بِأداءِ الصَّلاةِ,فَإنَّكِ تُغيظينَ الشَّيطانَ و تُظهرينَ لَهُ المُعاداةَ, فَهُو مَن أمَرَهُ اللهُ تعالى بِالسِّجودَ فَأبى كِبراً,فَهل يَستَقيمُ أن تَحذي حِذوَهُ و تَمتنعينَ عنِ الصلاةِ بِما تُزَّيِنَهُ لَكِ الأهواءُ أن تَجعَليهِ مُسَّوِغاً و عُذراً. و اعلَمي أن الشّيطانَ لَن يَكِلَّ في الوَسواسِ و السَّرِقَةِ مِن صلاتِكِ, فَلَكِ مِنها بِمقدارِ ما كُنتِ في خُشوعٍ و مُطمَئِنَةٌ حَرَكاتِك.
يَقولُ إبنُ القَيِّمِ في بَدائِعِ الفَوائِدِ,بإجماعِ السَّلَفِ على أمرٍ واحِدٍ, "لَيسَ لِلعَبدِ مِن صلاتِهِ إلا ما عَقِلَ مِنها و حَضَرَهُ قَلبُهُ"
فَيا تُرى كَم هُوَ إستحقاقُ الواحِدُ مِنّا في كُلِّ صلاةٍ, و كَم يَسرِقُ الشَّيطانُ منّا في تِلكَ الدَّقائِقِ المَعدوداتِ. و بِالعَودِ لمَوضوعِ الطَّرحِ أعلاهُ, تذكري يا نَفسُ و أنتُم يا أخي و يا أختاهُ,لَن يُضَّيِعَ عَلَيكَ وقتُ الصلاةِ رِزقاً لَكَ مُقَدَّر,و لَن يَفوتَكَ خَيرٌ و أنتَ في مِحرابِ مَن يَملِك خَزائِنَهُ فَتَذَكر.فأوفِ للصلاةِ حَقّها كَما يَجِب,و غُذَّ الخُطى إلّيها إن سَمِعتَ الأذانَ أجِب, و حَقِّق في نَفسِكَ مَعنى الثِقَةِ و حُسنَ الظَّنِ بِمولاكِ,فَهو مَن ساقَ إلَيكِ الرزقَ في ظلُماتِ الرَّحمِ و ما نَساكِ,
و كَونُها مِن أفضلِ الأعمالِ بَعدَ الشَّهادَتَينِ,يَلزَمُ أن تُسابِقي إلَيها مُشَّمِرَةً مِنكِ الذِراعَينِ.
مِن حديث عبد اللَّه بن مسعود - رضى الله عنه - قال: سألت رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: أي العمل أفضل؟ قال: "الصلاة لوقتها" قال: قلت: ثم أيّ؟ قال: "برّ الوالدين" قال: قلت: ثم أيّ؟ قال: "الجهاد في سبيل اللَّه"
أسألُ اللهَ تَعالى أن يَجعلنا و إياكُم منَ المُحافِظينَ عليها و القائِمين بِفروضِها و المُداومِينَ على سُنَنِها و المطمئنينَ في أدائها و الحريصينَ على إستحضارِ القَلبِ في كُلِّ رُكنٍ و جُزئِيَةٍ مِنها.
و آخرُ دَعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين, و صلى اللهُ و سلمَ على النبي الأمينِ و آلهِ و صحبهِ و أجمَعين.
أخوكم: العبد الفقير لرحمة مولاه
‏الجمعة 4 جمادي الآخر 1435
, ‏04 ‏نيسان, ‏2014[/ALIGN]
[/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]
 
التعديل الأخير:

المواضيع المشابهة

سحر الشرق

مشرفة قسم الرومانسية و الصور
#2
رد: إستعجالٌ في الصلاةِ لأجلِ شيٍ مِن أمورِ الدنيا..بقلمي

لااعرف لم عند الصلاة تشغلنا افكار كثيرة واحيانا تنسينا كم ركعة صلينا لنسجد سجدة السهو
اهم شي التركيز في الصلاة ومحاولة تصفية الذهن والخشوع في الصلاة
جزاك الله خيرا على الطرح القيم يعطيك الف عافية
 

طوق الياسمين

مشرف عام
طاقم الإدارة
#3
رد: إستعجالٌ في الصلاةِ لأجلِ شيٍ مِن أمورِ الدنيا..بقلمي

للأسف هذا يحدث للكثير منا ...جعلنا الله من الخاشعين في الصلاة


:1h01:
 

يويا

مراقبة الاقسام الفنية
#4
رد: إستعجالٌ في الصلاةِ لأجلِ شيٍ مِن أمورِ الدنيا..بقلمي

جزاك الله كل خير
يسلموووو على الموضوع الرائع
موضوع في غاية من الروعة