المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معجزات النبي (6)


النادر
12-25-2011, 04:33 PM
6-الصخرة والفتح العظيم

عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: عرضت لنا ونحن نقوم بحفر الخندق صخرة لا تأخذ فيها المعاول, فاشتكينا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء وأخذ المعل من سلمان الفارسي رضي الله عنه, وقال:{ بسم الله} ثم ضربها فنثر ثلثها. وخرج نور أضاء بين لابتي المدينة. فقال:" الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام, والله إني لأبصر قصورها الحمر من مكاني الساعة".

ثم ضرب الثانية فقطع ثلثا آخر. فبرقت برقة من جهة فارس أضاءت ما بين لابتيها فقال:" الله أكبر.. أعطيت مفاتيح فارس, والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض من مكاني هذا, أي مدائن كسرى, وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليهم فابشروا بالنصر".
ثم ضرب الثالثة, وقال:" بسم الله" قطعت بقية الصخرة وخرج نور من جهة اليمن أضاء ما بين لابتي المدينة حتى كأنه مصباح في جوف ليل مظلم فقال:" الله أكبر.. أعطيت مفاتيح اليمن, والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني الساعة".

1. أعطيت مفاتيح الشام

تحدث الرسول صلى الله عليه وسلم عن معجزات ستحدث بعد سنوات طويلة من وفاته صلى الله عليه وسلم, ولأنه كان آخر رسول, وخاتم الأنبياء فان معجزاته تتجدد مع الزمن.
ماذا حدث بعد أن قال هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ هذا ما سنعرفه بعد أن نحدد تاريخ حديثه هذا عن فتح الشام, فقد قال كلمته هذه في السنة الخامسة للهجرة. في هذا الزمن بالتحديد كانت القوة في العالم يملكها فريقان هما : الفرس والروم, والروم في الغرب والفرس في الشرق, وكان الروم يحتلون بلاد الشام وما فوقها, إما الفرس فمكانهم في إيران وأجزاء من العراق, وقد وقع بينهما معارك كبرى, تمنى المسلمون أن ينتصر فيها الروم على الفرس لأن الفرس كانوا وثنيين يعبدون الشمس والأصنام والنار وغير ذلك, أما الروم فكانوا أهل كتاب فهم نصارى يدينون بدين المسيحية.
وجاءت الأنباء على غير ما يهوى المسلمون, فقد غلب الفرس الروم وحزن المسلمون حزنا شديدا ونزل القرآن الكريم بمعجزة تنبأت بانتصار الروم بعد بضع سنين, وأخبرهم في الوقت نفسه بخبر هزيمة الروم فقال عز وجل:
{ الم* غلبت الروم* في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون}. الروم 1-3. من الذي يستطيع أن يتنبأ بنتيجة حرب ستقع بعد تسع سنوات؟ وما الذي كان يضمن أنه خلال هذه السنوات التسع لن يحدث صلح بين الروم والفرس, فلا تقع بينهما حرب, أو تقع الحرب مرة أخرى ويهزم الروم أيضا؟ والتاريخ يقول لنا ان الروم قد هزمت مرتين, ولكن الله تعالى هو عالم بالغيب, فبعد تسع سنين غلب الروم الفرس ألد أعدائهم وأقوى قوة على وجه الأرض معهم.
ولكي يفتح المسلمون الشام عليهم أن يهزموا الروم, ولذلك فقد أيد الله المسلمين بنصره يوم اليرموك بعد عشرات السنين من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أعطيت مفاتيح الشام", وبعد سنوات بعيدة من وفاته وخروجه من الدنيا, ترى ماذا حدث يوم اليرموك؟

2. تجهيز الجيوش للشام

بعد الانتهاء من حروب الردة, وتسيير خالد بن الوليد من اليمامة إلى العراق في سنة 13 للهجرة, جهز الصديّق الجيوش إلى الشام, فبعث عمرو بن العاص إلى فلسطين, وسيّر يزيد بن أبي سفيان إلى الشام, وأبا عبيدة بن الجرّاح, وشرحبيل بن حسنة, آمرا إياهم أن يتجهوا إلى الشام عن طريق تبوك البلقاء حتى بلاد الشام. الكامل في التاريخ ج2 ص 276.
وكان عدد كل لواء من هذه الألوية الأربعة ثلاثة آلاف, ثم توالت النجدات فيما بعد وجعل أبو بكر الصديق لكل منهم ولاية يتولاها, فصار عمرو بن العاص واليا على فلسطين, ويزيد واليا على دمشق, وعمر بن العاص واليا على حمص, وشرحبيل بن حسنة واليا على الأردن.
بلغ هذا الأمر هرقل ملك الروم, وأراد أن يحارب الأمراء كل واحد على حدة حتى يهزمهم واحدا واحدا ولكن عمرا تنبّه لذلك.
لقد وجد أمامه جيشا روميا يبلغ التسعين ألفا من الجنود, فأرسل وإخوانه الأمراء إلى أبي بكر أمير المؤمنين في المدينة فأرسل أبو بكر رسالة إلى خالد بن الوليد, وقال للمسلمين في المدينة كلمته المشهورة عن خالد:( والله لأنسين الروم وساوس الشيطان بخالد بن الوليد).
وكتب أبو بكر الصديق لخالد بن الوليد وقال له:( سر حتى تأتي جموع المسلمين باليرموك) ففعل خالد ذلك سريعا وعبر الجبال بجيش المسلمين ليصل المدد مبكرا لإخوانه في الشام ولما وصل خالد إلى الشام, فرح المسلمون به, وزاد جدهم ويقينهم بالنصر, واشتد غب الروم بمجيئه, حتى اهتز ملكهم هرقل وقال عندما علم بمجيء خالد: ألم أقل لكم لا تقاتلوهم لا طاقة بكم على هؤلاء.
غضب أصحاب هرقل وقالوا له: قاتل ولا تخف الناس, واقض الذي عليك.
وأصبح الجو مهيئا للقتال, وقال قادة جيش الروم لملكهم هرقل: لقد أتتك العرب وجمعت لك جموعا عظيمة, وهم يزعمون أن نبيهم محمدا, أخبرهم أنهم سينتصرون على أهل هذه البلاد, ولقد جاءوك بأبنائهم ونسائهم تصديقا لمقالة نبيهم. وبث الله فيهم الرعب حتى أنهم أشاعوا أن خالدا في يده سيف منزل من السماء, أعطاه له رسول الله, فلا يقاتل به قوما إلا انتصر عليهم.
واستعد الطرفان للمعركة الروم في حيرة وارتباك ورعب مما يسمعون, والمسلمون على يقين وثقة من نصر الله لهم لأنهم يتذكرون ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم:" أعطيت مفاتيح الشام".
بلغ عدد جيش الروم مائتين وأربعين ألف مقاتل, منهم ثمانون ألفا مقيدين بالسلاسل كي لا يفروا أثناء المعركة, والمسلمون: سبعة وعشرون ألفا وجاء خالد بتسعة آلاف ليبلغوا ستة وثلاثين ألفا تقريبا.
ووقف خالد بن الوليد بين الجنود يقول لهم: ( إن هذا يوم من أيام الله, لا ينبغي فيه الفخر ولا البغي, أخلصوا جهادكم, وأريدوا الله بعملكم, فان هذا يوم له ما بعده).
وأرسل هرقل جاسوسا من رجاله يستطلع أحوال المسلمين فعاد إليه قائلا: هم بالليل رهبان, وبالنهار فرسان, ولو سرق ابن ملكهم لقطعوا يده, ولو زنى لرجم, لإقامة الحق فيهم.
فقال القائد: لئن كنت صادقا, لبطن الأرض خير من لقاء هؤلاء على ظهرها, ولوددت أن حظي من الله أن يخلي بيننا وبينهم, فلا ينصرني عليهم, ولا ينصرهم علي.وقسم خالد جيشه كتائب سميت كراديس, كل كردوس مجموعة ضخمة من الرجال والخيل, لكي يحارب الروم على شكل موجات هائلة لا تنتهي.
وقسم خالد بن الوليد الكراديس إلى ثلاثة أقسام هي:
القلب: وكان قائده أبو عبيدة بن الجراح وعدده ثمانية عشر كردوسا وعلى كل كردوس أمير.
الميمنة: وكان قائدها عمرو بن العاص ومعه أحد عشر كردوسا وعلى كل كردوس قائد أو أمير.
الميسرة: وكان قائدها يزيد بن أبي سفيان ومعه تسعة كراديس وعلى كل كردوس أمير.
وأمر خالد المقداد بن عمرو أن يقرأ على المسلمين سورة الأنفال لأن بها آيات الجهاد, فبدأ يقرأ ويمر بين صفوف المسلمين المتراصّة الصامتة والتي تستمع إلى قول الله تعالى بإيمان شديد.
وقد شهد اليرموك ألفا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم نحو مئة من أهل بدر, وكان أبو سفيان يسير فيقف على الكراديس, فيقول: الله.. الله.. إنكم زادة العرب وأنصار الإسلام, وإنهم زادة الروم وأنصار الشرك والكفر, اللهم إن هذا يوم من أيامك, اللهم أنزل نصرك على عبادك.
وبينما كان خالد يرتب ويفتش بين الجنود سمع رجلا من المسلمين يقول: ما أكثر الروم وأقل المسلمين.
فقال خالد على الفور: (بل ما أقل الروم وأكثر المسلمين, إنما تكثر الجنود بالنصر وتقل بالخذلان لا بعدد الرجال).
هكذا بث فيهم خالد روح القتال والجهاد وجعل الخوف والقلق يتسرّب إلى قلوب أعدائه من الروم.
ونشب القتال بين المسلمين والروم, والتحم الناس, وتطارد الفرسان, وبينما هم على ذلك إذ قدم البريد من المدينة المنوّرة, فسألوه الخبر فلم يخبرهم إلا بخير, وأخبرهم عن مدد قادم ولكن البريد جاء بخبر وفاة أبي بكر الصديق رضي الله عنه في يوم الاثنين 22 جمادى الآخرة سنة 13 هجرية وتأمير أبي عبيدة قائدا على جيش المسلمين, فأبلغ الأمر خالدا, وأخبره بوفاة أبي بكر, وأخبره بأن الجند لم تخبر بعد, فقال خالد ( أحسنت فقف) وأخذ الكتاب وجعله مخفيا حتى لا يشعر به الجنود, فيصيبهم قلق.
كان القتال عنيفا, وظل على هذه الحال حتى تضعضع الروم وسارع خالد بقلب الجيش, حتى كان بين خيلهم وجنودهم وكان جنود الروم لا يدري ما العمل, فمكان القتال واسع للمطاردة, ضيق في الهروب, وهربت خيلهم في الصحراء, وتفرّقت في البلاد, بينما قضى خالد وجنوده على جنودهم الذين هربوا وتراجعوا الى خنادقهم, ولكن خالد لم يتركهم فاقتحم عليهم خنادقهم, وبايع عكرمة بن أبي جهل على الموت مع أربعمائة فارس منهم ضرار بن الأزور وقاتلوا وقتل منهم رجال فاستشهدوا وجرح آخرون, وانتهت المعركة بالنصر والاستشهاد لثلاثة آلاف من المسلمين منهم عكرمة وابنه وغيرهم.
وفتحت الشام, وتحققت المعجزة النبوية الشريفة التي جاءت على لسانه عليه الصلاة والسلام:" أوتيت مفاتيح الشام" وأبصر المسلمون قصورها الحمر كما أبصرها الرسول عند الصخرة, أما مفاتيح فارس فلنذهب إليها.

3. مفاتيح فارس

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس, والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض من مكاني هذا, وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليهم فابشروا بالنصر".
أطلقت هذه المعجزة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة الخامسة من الهجرة, وتحققت في سنة ستة عشر للهجرة, أي بعد إحدى عشر سنة من قولها عليه السلام, ولكن كيف حدثت المعجزة العظيمة وهي دخول جيش المسلمين عاصمة أكبر قوة في العالم وقتها مع الروم الذين هزموا في اليرموك بالشام, أنها المدائن عاصمة كسرى ملك الفرس, وما كان أحد يظن أن يعبر المسلمون أنهارا لكي يفتحوا المدائن, ولكن عقيدة المسلمين كانت متأكدة من ذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن أمتي ظاهرة عليهم" وبشرهم بالنصر قائلا:" فابشروا بالنصر".
وبدأت الانتصارات تحقيق هذه المعجزة بعد فتح سعد بن أبي وقاص بلدا يقال لها بهرسير بالقرب من بغداد, وبعد أن دخل سعد بن أبي وقاص بهرسير طلب السفن ليعبر بالناس إلى المدائن, فلم يقدر على شيء, ووجدهم قد ضموا السفن, فأقام ببهرسير أياما, حتى جاءه رجال من كفار الفرس, فدلوه على مخاضة يعبر من خلالها النهر ولكنه أبى وتردد في ذلك.
ورأى سعد بن أبي وقاص رؤيا أن خيول المسلمين اقتحمتها, فعبرت, فعزم على العبور لتأويل رؤياه, وجمع الناس وخطب فيهم فقال لهم بعد أن حمد الله وأثنى عليه: إن عدوكم قد اعتصم منكم في البحر, فلا تخلصون إليه, وهم يصلون إليكم إذا شاؤوا, فيناوشونكم في سفنهم, وليس وراءكم شيء تخافون منه, وقد رأيت من الرأي أن تبادروا جهاد العدو بنيتكم قبل أن تحصركم الدنيا, ألا إني قد عزمت على قطع وعبور هذا البحر إليهم.
فقالوا جميعا: نعبر معك فافعل ما شئت.
فدعا الناس للعبور ثم قال:
من يبدأ منكم ويحمي لنا الشاطئ لكي لا يمنعونا من العبور؟
فخف إليه وأسرع عاصم بن عمرو وهو بطل من أبطال المسلمين وجاء وراءه ستمائة رجل من أهل النجدات, فجعل عليهم عاصم أميرا, فسار بهم حتى وقف على شاطئ دجلة.
وعندئذ قال سعد: من يجيء معي لنمنع الشاطئ ونحميه من عدوكم ونحميكم حتى تعبروا؟
فخف إليه أسرع ستون بطلا, فتقدمهم سعد إلى حافة النهر وهو يقول باسما لمن تردد حوله: أتخافون؟! ثم تلا قول الله عز وجل:{ وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا} آل عمران 145.
ثم رفع سعد بن أبي وقاص فرسه فاقتحم النهر, واقتحم إخوانه معه.
فلما رآهم الفرس وما صنعوا, جهزوا للخيل التي تقدمت خيلا مثلها, واقتحموا عليهم دجلة, ثم اقتربوا من عاصم بعدما اقترب من شاطئهم؛ فقال عاصم لأصحابه: الرماح! أشرعوها, واضربوهم من عيونهم, فطعن المسلمون الفرس في أعينهم, فمن لم يقتل منهم أصيب في عينيه, وتزلزلت بهم خيولهم, حتى فرّت عن الشاطئ. وصعد الستون على الشاطئ الآخر شاطئ الفرس وتلاحق خلفهم بقية الستمائة من كتيبة عاصم بن عمرو.
ولما رأى سعد بن أبي وقاص أن عاصما على الشاطئ قد حماها ومنع الناس من أذى الفرس أذن للناس في اقتحام النهر وقال: قولوا: نستعين بالله ونتوكل عليه؛ حسبنا الله ونعم الوكيل, ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وتلاحق معظم الجند, وركبوا الموج, وقد هاج النهر وماج والناس يتحدثون وهم عائمون على الخيل لا يكترثون ولا يهتمون بشيء, كما يتحدثون ويتسامرون في مسيرهم على الأرض وكان سعد بن أبي وقاص وراءهم يسايره في الماء سلمان الفارسي, فعامت بهم الخيل, وسعد يقول: حسبنا الله ونعم الوكيل! والله لينصرن وليه, وليظهرن دينه, وليهزمن عدوه.
هذه الكلمات التي قالها الرسول في بشراه المعجزة بأنه أعطي مفاتيح فارس.
ومضى سعد يقول وهو في الماء: وليهزمن الله عدوه, إن لم يكن في الجيش بغي أو ذنوب تغلب الحسنات.
فقال له سلمان الفارسي: ذللت لهم والله البحور كما ذلل لهم البر, أما والذي نفس سلمان بيده ليخرجن منه أفواجا كما دخلوه أفواجا.
وملأ فرسان المسلمين نهر دجلة خيلا ورجالا حتى ما يرى الماء من الشاطئ أحد, ثم خرجوا من الماء, والخيل تنفض أعرافها صاهلة بالنصر, فلما رأى الفرس ذلك انطلقوا لا ينظرون خلفهم فرارا من المسلمين, وظل المسلمون يطاردونهم حتى وصلوا الى القصر الأبيض في المدائن, وهو قصر ملكهم, وقد وجدوا فيه قوما وجنودا قد تحصنوا يريدون القتال فعرض عليهم المسلمين ثلاثة حلول, يختارون منها أيها شاؤوا قالوا: وما هن؟ فقال لهم المسلمون:
1. الإسلام, فان أسلمتم فلكم ما لنا وعليكم ما علينا.
2. الجزية.
3. وان أبيتم فالحرب والقتال.
فقالوا لا حاجة لنا في الأولى ولا في الآخرة ولكن الوسطى وهي الجزية.
ودخل سعد بن أبي وقاص المدائن, عاصمة كسرى والفرس وآخر معاقلهم, وانتهى به الأمر إلى إيوان كسرى ونظر سعد لضخامته وما فيه من فرش ومجوهرات, وأقبل ينظر في محتويات الإيوان والقصر وهو يقرأ قول الله تعالى:
{كم تركوا من جنات وعيون* وزروع ومقام كريم* ونعمة كانوا فيها فاكهين* كذلك وأورثناها قوما آخرين} الدخان 25-28.
وصلى سعد في القصر صلاة الصبح ثماني ركعات, لم يفصل بينهن, واتخذ الإيوان مسجدا وجعله مصلى للمسلمين, وكان فيه تماثيل من الجص, ولم يلقها المسلمون, وتركوها على حالها, وأتم الصلاة في المدائن, إذ نوى سعد الإقامة بها, وكانت أول جمعة له فيها في صفر سنة ست عشرة.
وتحقق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعجزته التي قال فيها:" الله أكبر.. أعطيت مفاتيح فارس والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض من مكاني هذا", وتحققت المعجزة.
أما صنعاء..

4. أعطيت مفاتيح اليمن

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" الله أكبر.. أعطيت مفاتيح اليمن والله اني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا".
رأى الرسول عليه الصلاة والسلام في ضربته الثالثة أبواب صنعاء من الخندق في المدينة, وكانت معجزة تحققت في سنة 11 هجرية بعد ست سنوات من قول الرسول.
ولكن كيف تحققت المعجزة؟ هذا ما سنراه في يوم صنعاء.
كانت صنعاء عاصمة اليمن, يحكمها رجل يقال له قيس بن عبد يغوث ويحتلها الفرس.وكان "باذان" أميرا من قبل الفرس على اليمن, ولكنه لما أسلم أسلمت اليمن أقره الرسول صلى الله عليه وسلم على إمارة اليمن حتى مات, فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل ابنه شهرا واليا على صنعاء, وجعل معاذ بن جبل معلما ينتقل من كل ولاية من هذه الولايات بعد أن جعل لكل واحدة منها واليا.
وحدث قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أن قام رجل من قبيلة عنس بن قحطان, اسمه الأسود العنسي, وكان كاهنا, فتنبأ, وقال: إنني أنا نبي, وتابعه قوم من أعراب اليمن, فقوي واشتد بهم ساعده, واقتحم بهم بلاد نجران في الجزيرة العربية, وأصبحت نجران تحت قيادته, ودخل في جماعته قبيلة من كهلان تسمى مذحج, وكثر ماله, واشتد أمره, ثم قصد صنعاء في اليمن, فقاتل أميرها شهرا كاملا فقتله, وهزم قوما من العجم كانوا فيها يسمون الأبناء, ثم تزوج بامرأة شهر بن باذان, وجعل أمره يشتهر بين الناس شهرة عظيمة, وصار لا يصل إلى قوم إلا انضموا إليه خوفا منه على أنفسهم وأولادهم.
وكتب آمر الولايات للرسول صلى الله عليه وسلم بشأن الأسود العنسي وما يصنع بالناس هناك, فأرسل عليه الصلاة والسلام كتابا إلى من بصنعاء, يأمرهم فيه بالقيم على دينهم, والتمسك به, والنهوض إلى الحرب, ومواجهة الأسود العنسي بكل الطرق كي يتخلصوا من شروره.
عمل القوم بأمر رسول الله, ولكنهم وجدوا أن الأمر صعب عليهم, لأن الأسود العنسي قوي ولديه جنود يبطشون بالناس.
وبينما هم على هذه الحال علموا أن الأسود العنسي قد تغير على قائد جيشه وهو قيس بن عبد يغوث, وأضمر له الشر, ولكن قيسا دافع عن نفسه أمامه وقال له: أنت أعظم من نفسي وأجل عندي من أن أحدث نفسي بك, فعفا عنه وقال له: قبلت توبتك.
انتهز الأبناء من أتباع المسلمين الفرصة ودعوا قيس للفتك به فلبّى ووافق, وذهبوا إلى زوجته التي تزوجها بعد قتل زوجها شهر بن باذان, فتعاونت معهم وقالت: والله ما خلق الله شخصا أبغض إلي منه, ما يقوم لله على حق ويظلم الناس, فإذا عزمتهم فأعلموني الخبر.
ولما جاء كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم, ووصل كتابه إلى أهل نجران, فتجمعوا وأرادوا قتال الأسود العنسي, ولكنهم فوجؤا بقتله في قصره بمساعدة زوجته, وما إن طلع الفجر حتى أعلنوا أمرهم, وفرّ أصحابه, وجعلوا يترددون بين صنعاء ونجران, وذهب الخبر إلى المدينة, وقد توفي رسول الله, ورغم أن قيس بن عبد يغوث رشيس جند السود العنسي ساهم في قتله, إلا أنه عاد إلى الارتداد عن الإسلام, وجمع جنود الأسود العنسي الهاربين, وأراد أن يقتل رؤساء الأبناء المسلمين, ولكنه لم يستطع, وسيطر على صنعاء, وطرد من هم أتباع المسلمين من العجم. وانضمت إليه عوام القبائل من منطقة حمير, واطمأن بصنعاء كما كان الأسود العنسي مطمئنا بها.
ولكن الأبناء من العجم المسلمين, استنهضوا أنفسهم, والقبائل التي بقيت على الإسلام, وخرج فيروز على رأسهم, فحارب قيسا عند صنعاء وأجلاه عنها, وخرج هاربا في جنده حتى وصل إلى المكان الذي قتل فيه الأسود العنسي, وجاء جيش المسلمين من المدينة بقيادة المهاجر بن أمية, وخلفه عكرمة بن أبي جهل بجيشه أيضا وهزم الله المرتدين, وأسر قيس وعمرو بن معد يكرب وأخذهما المسلمين الى المدينة فتابا وعفا عنهما أبو بكر وعادا إلى قومهما مؤمنين, وأعطى الله مفاتيح اليمن للمسلمين وتحققت المعجزة التي نبأ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

admin
12-25-2011, 05:02 PM
شكرا النادر لطرحك المميز
بتميزك و روعة قلبك
بارك الله فيك
لكم تحياتي

النادر
12-25-2011, 06:44 PM
شكرا لك اخي
على مرورك الطيب

البلسم العميري
12-25-2011, 08:38 PM
بارك الله لك وعليك وفيك
تحيتي وتقديري لكم
بلسم

النادر
12-26-2011, 07:34 AM
بارك الله لك وعليك وفيك

تحيتي وتقديري لكم
بلسم


ولك بمثل مادعوت لي
ان شاء الله تعالى
شكرا لك اخي
بلسم
على مرورك العطر