المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المدرســــــــة المحمـــــــــدية ...


ريتاج
07-28-2013, 10:19 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركآته ..

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحابتهـ أجميعن وعنّا معهم إلى يوم الدين ..

هو المعلم الأول ، هو الأستاذ الأبرع ، والمربّي الفريد ، والقدوة والمنهج والمنهاج ، هو الرحمة ..

وهو العاطفة والهدى ، هو سيدنا محمد النبي المصطفى الرسول المجتبى ..

معلم لا مثيل لهـ ، ومدرس لا سابق لهـ ، قاد الأمة من الجهل والفقر والقاع إلى سماء الرحمة والإسلام والمجد والغنى والسؤدد ..

أتى بالإسلام ، وشرح لنا تعاليمهـ وأوامرهـ ونواهيهـ ، نبي الهدى كان لنا وافيا وفيّا ، وتركنا على المحجّة البيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك..

من هنا يا إخوتي رحمني الله وإياكم جميعا ، نبدأ دروسنا بالمدرسة المحمدية ، والتي كانت على الأسس الإلهية والتعاليم الربّانية ، من هنا نتعلم أحاديثهـ وشرح المفردات ومعاني الكلمات وشرح للحديث ومعناهـ التربوي البليغ ،،

ونكتسب فوائد جمّة من نبي الأمة وقائد الغرّ المحجلين صلوات الله وسلامه عليه..

ومدرسة محمد تبقى وتستمر ..

ملاحظة : دعوة مفتوحة للجميع ، بشرط ان تكون الاحديث صحيحة ، والشرح مناسب ومن مصدر موثوق ..


أحبتي لكم تحيآتي واحترآمي ..

ريتاج
07-28-2013, 10:21 PM
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنّه قَالَ:
جَاءَ رَجُلٌ إِلَىٰ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ:
*أُمُّكَ». قَالَ:ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ:*ثُمَّ أُمُّكَ». قَالَ:ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ:*ثُمَّ أُمُّكَ». قَالَ:ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ:*ثُمَّ أَبُوكَ». متفق عليه.

صَحَابَتي.. صُحْبَتِي : مفرد مضاف على كل أنواع الصحبة وتعني الأحسن

وهنا شرح لأحدهم

أَحَقُّ النَّاسِ بالمعونة.. بكفاية المؤونة.. بعبارات الودّ الرصينة الموزونة.
أَحَقُّ النَّاسِ بِزَفِّ البِشارات، وتَهْوينِ المُصِيبات.
أَحَقُّ النَّاسِ بتبسُّمي رغم ألمي.
-مِن الآفات الْمُفَتِّتة لِحُسن الخُلُقِ: بثُّ البسمات وإطلاق الضحكات مع الأصدقاء، أما مع الأمّ؛ فالتجهُّم!-

أَحَقُّ النَّاسِ بلِينِ الخِطاب، وعذْبِ الجواب، رهيفِ الهتاف، ولطيف السِّيَرِ الظِّراف.
أحقُّ النَّاسِ بخفضِ الجناح، وصِدقِ المزاح، هنالك يطيب بشِركتها الغَبُوقُ والاصطباح.
أَحَقُّ النَّاسِ بالهدايا، المنتقاة وَفقَ ما تحبُّه ويُسعدها، أو تحتاجه وينقصها.
-يَتَفَنّن البعضُ في إهداءِ الأصحابِ وثلةٍ منَ الأرحام، فيَنتقي الأفْخمَ والأجمل، والأندرَ والأكمَل، و و، أمّا الأُم...! إنها أُمٌّ ولن تعتب، وإذا عتبت؛ فعمّا قريبٍ إلى الرضا تنقلب!-
أَحَقُّ النَّاسِ بالهِدايات والإرشادات، نصائح وتوجيهات؛ ملفوفةً بقرطاس حريرٍ مِن الكلمات، مزركشةً بلآلئ تبجيلٍ واحترامات، معطّرةً بأريجِ ياسمين المودّاتِ.
أَحَقُّ النَّاسِ بأن يريد لها قلبي عقيدةً صافيةً قويّة، وأعمالًا صالحة سَمِيّة، وأخلاقًا نبيلة عليّة، على نهج السلفِ الصالح سويّة.
أَحَقُّ النَّاسِ بكلّ شيءٍ أَملكه؛ رزقًا مِن الله جلّ جلالُه، كلّ شيء! كلّ دنياي،

هنا تكلم من ذاق اليتم ولم ينعم بحنان الأمّ ولم يستطب لهـ التلذذ بدفء حضنها ، من ماتت أمّهـ وهم بالسفر ودُفنت

بالأبواء وكفلهـ جدّهـ ، من كان يهشّ ويبشّ ويفرش رداءهـ الطاهر لقريببة مرضعتهـ حليمة السعدية

هنا يتكلم نبي الرحمة ويوصي بالأمّ

هي أحقّ الناس هي ثم هي ثم أبوك

الأمّ التي لا تنام إلا وهي تراك آمن مرتاح سعيدا ، هي التي حملتك ببطنها تسعا وحملتك بقلبها العمر كلهـ
رسول الله من أُوتي جوامع الكلم ،
اختصر بترديد تلك الكلمة العظيمة المنيعة
الأمّ
عندما تكون بارّا بأمّك ، وتكون عطوفا خدوما شفيقا لها وبها ، يسري بداخلك شعور الإنسانية والحياة ، فتصبح إنسانا

حيّا طبيعي الخلقة ، تكون بارّا بأبيك رحميا بهـ عونا لهـ سندا لهـ في كبرهـ وهرمهـ

حين تبرّ أمّك ، تكون بارّ ابأولادك عطوفا عليهم ، حين تبرّ أمّك تتفتح لك أبواب الرزق من كل مكان ، حين تبرّ أمّك

تنال رضى الرحمن الرحيم ، وتنال بركاتهـ التي تتنزل كل ليلة ، وتكون من المُجاب لهم في دعائهم ، يدفع عن الضرّ

ويبعد عنك الشرَ ، ويبارك لك في رزقك ، كل هذا وأنت لا تعلم ، ولكنهـ هو من يعلم ، ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير

كل هذا بكلمة واحدة

أمّــــــك ..

ريتاج
07-28-2013, 10:22 PM
في انتظآر مشآركآتكم ..

يويا
07-29-2013, 08:35 AM
جزاكي الله كل خير
ربي يعطيك الف عافيه ع مجهودالرائع
دمت بالف صحه وعافيه

طوق الياسمين
07-29-2013, 03:14 PM
بارك الله فيك على الموضوع القيم والمميز


لك مني أجمل التحيات

طوق الياسمين
07-29-2013, 03:16 PM
ارجو ان تكون الاحديث صحيحة هع الشكر

ساري
07-29-2013, 04:11 PM
http://hamsmasry.com/up//uploads/images/hamsmasry-f9a4d7c412.gif (http://www.hamsmasry.com/vb/t12011/)

ريتاج
07-29-2013, 06:38 PM
يويا , طوق الياسمين , ساري

نورتو الموضوع

وبانتظار مشاركاتكم

ريتاج
07-29-2013, 06:39 PM
حديث : إنما الأعمال بالنيات ..

عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
( إنما الأعمال بالنيّات ، وإنما لكل امريء مانوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها ، أو امرأة ينكحها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه ) رواه البخاري ومسلم في صحيحهما .

الشـــــــرح :

لقد نال هذا الحديث النصيب الأوفر من اهتمام علماء الحديث ؛ وذلك لاشتماله على قواعد عظيمةٍ من قواعد الدين ، حتى إن بعض العلماء جعل مدار الدين على حديثين : هذا الحديث ، بالإضافة إلى حديث عائشة رضي الله عنها : ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) ؛ ووجه ذلك : أن الحديث السابق ميزان للأعمال الظاهرة ، وحديث الباب ميزان للأعمال الباطنة .


والنيّة في اللغة : هي القصد والإرادة ، فيتبيّن من ذلك أن النيّة من أعمال القلوب ، فلا يُشرع النطق بها ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يتلفظ بالنية في العبادة ، أما قول الحاج : " لبيك اللهم حجًّا " فليس نطقاً بالنية ، لكنه إشعارٌ بالدخول في النسك ، بمعنى أن التلبية في الحج بمنـزلة التكبير في الصلاة ، ومما يدل على ذلك أنه لو حج ولم يتلفّظ بذلك صح حجه عند جمهور أهل العلم .


وللنية فائدتان : أولاً : تمييز العبادات عن بعضها ، وذلك كتمييز الصدقة عن قضاء الدين ، وصيام النافلة عن صيام الفريضة ، ثانياً : تمييز العبادات عن العادات ، فمثلاً : قد يغتسل الرجل ويقصد به غسل الجنابة ، فيكون هذا الغسل عبادةً يُثاب عليها العبد ، أما إذا اغتسل وأراد به التبرد من الحرّ ، فهنا يكون الغسل عادة ، فلا يُثاب عليه ، ولذلك استنبط العلماء من هذا الحديث قاعدة مهمة وهي قولهم : " الأمور بمقاصدها " ، وهذه القاعدة تدخل في جميع أبواب الفقه .

وفي صدر هذا الحديث ابتدأ النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ( إنما الأعمال بالنيات ) ، أي : أنه ما من عمل إلا وله نية ، فالإنسان المكلف لا يمكنه أن يعمل عملاً باختياره ، ويكون هذا العمل من غير نيّة ، ومن خلال ما سبق يمكننا أن نرد على أولئك الذين ابتلاهم الله بالوسواس فيكررون العمل عدة مرات ويوهمهم الشيطان أنهم لم ينووا شيئا ، فنطمئنهم أنه لا يمكن أن يقع منهم عمل باختيارهم من غير نيّة ، ما داموا مكلفين غير مجبرين على فعلهم .


ويستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم : ( وإنما لكل امريء ما نوى ) وجوب الإخلاص لله تعالى في جميع الأعمال ؛ لأنه أخبر أنه لا يخلُصُ للعبد من عمله إلا ما نوى ، فإن نوى في عمله اللهَ والدار الآخرة ، كتب الله له ثواب عمله ، وأجزل له العطاء ، وإن أراد به السمعة والرياء ، فقد حبط عمله ، وكتب عليه وزره ، كما يقول الله عزوجل في محكم كتابه : { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } ( الكهف : 110 ) .

وبذلك يتبين أنه يجب على الإنسان العاقل أن يجعل همّه الآخرةَ في الأمور كلها ، ويتعهّد قلبه ويحذر من الرياء أو الشرك الأصغر ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم مشيراً إلى ذلك : ( من كانت الدنيا همّه ، فرّق الله عليه أمره ، وجعل فقره بين عينيه ، ولم يأته من الدنيا إلا ما كُتب له ، ومن كانت الآخرة نيّته ، جمع الله له أمره ، وجعل غناه في قلبه ، وأتته الدنيا وهي راغمة ) رواه ابن ماجة .



ومن عظيم أمر النيّة أنه قد يبلغ العبد منازل الأبرار ، ويكتب له ثواب أعمال عظيمة لم يعملها، وذلك بالنيّة ، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لما رجع من غزوة تبوك : ( إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيراً ، ولا قطعتم وادياً ، إلا كانوا معكم ، قالوا يا رسول الله : وهم بالمدينة ؟ قال : وهم بالمدينة ، حبسهم العذر ) رواه البخاري .

ولما كان قبول الأعمال مرتبطاً بقضية الإخلاص ، ساق النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً ليوضح الصورة أكثر ، فقال : ( فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها ، أو امرأة ينكحها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه ) ، وأصل الهجرة : الانتقال من دار الكفر إلى دار الإسلام ، أو من دار المعصية إلى دار الصلاح ، وهذه الهجرة لا تنقطع أبداً ما بقيت التوبة ؛ فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها ) رواه الإمام أحمد في مسنده وأبو داود والنسائي في السنن ، وقد يستشكل البعض ما ورد في الحديث السابق ؛ حيث يظنّ أن هناك تعارضاً بين هذا الحديث وقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا هجرة بعد الفتح ) كما في " الصحيحين " ، والجواب عن ذلك : أن المراد بالهجرة في الحديث الأخير معنىً مخصوص ؛ وهو : انقطاع الهجرة من مكة ، فقد أصبحت دار الإسلام ، فلا هجرة منها .


على أن إطلاق الهجرة في الشرع يراد به أحد أمور ثلاثة : هجر المكان ، وهجر العمل ، وهجر العامل ، أما هجر المكان : فهو الانتقال من دار الكفر إلى دار الإيمان ، وأما هجر العمل : فمعناه أن يهجر المسلم كل أنواع الشرك والمعاصي ، كما جاء في الحديث النبوي : ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ) متفق عليه ، والمقصود من هجر العامل : هجران أهل البدع والمعاصي ، وذلك مشروط بأن تتحقق المصلحة من هجرهم ، فيتركوا ما كانوا عليه من الذنوب والمعاصي ، أما إن كان الهجر لا ينفع ، ولم تتحقق المصلحة المرجوّة منه ، فإنه يكون محرماً .


ومما يُلاحظ في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قد خصّ المرأة بالذكر من بين متاع الدنيا في قوله : ( أو امرأة ينكحها ) ، بالرغم من أنها داخلة في عموم الدنيا ؛ وذلك زيادة في التحذير من فتنة النساء ؛ لأن الافتتان بهنّ أشد ، مِصداقاً للحديث النبوي : ( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ) متفق عليه ، وفي قوله : ( فهجرته إلى ما هاجر إليه ) ، لم يذكر ما أراده من الدنيا أو المرأة ، وعبّر عنه بالضمير في قوله : ( ما هاجر إليه ) ، وذلك تحقيراً لما أراده من أمر الدنيا واستهانةً به واستصغاراً لشأنه ، حيث لم يذكره بلفظه .



ومما يستفاد من هذا الحديث - علاوة على ماتقدم - : أن على الداعية الناجح أن يضرب الأمثال لبيان وإيضاح الحق الذي يحمله للناس ؛ وذلك لأن النفس البشرية جبلت على محبة سماع القصص والأمثال ، فالفكرة مع المثل تطرق السمع ، وتدخل إلى القلب من غير استئذان ، وبالتالي تترك أثرها فيه ، لذلك كثر استعمالها في الكتاب والسنة ، نسأل الله تعالى أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل ،

البلسم العميري
08-05-2013, 05:05 PM
شكرا على الموضوع
وصلواة ربي على الاحمد محمد وآله وسلم

رائد
08-05-2013, 07:50 PM
جزاكي الله خير عالمجهود القيم

ريتاج
08-08-2013, 09:00 PM
شكرا على الموضوع
وصلواة ربي على الاحمد محمد وآله وسلم


أنرت وعطرت متصفحي
تحيـــــــاتي

ريتاج
08-08-2013, 09:01 PM
جزاكي الله خير عالمجهود القيم

أنرت وعطرت متصفحي

تحيـــــــــــــــاتي

ريتاج
08-08-2013, 09:04 PM
حديث : لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه :



متن الحديث

عن أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) ، رواه البخاري ومسلم

الشرح ..

حرص الإسلام بتعاليمه وشرائعه على تنظيم علاقة الناس بربهم تبارك

وتعالى ، حتى ينالوا السعادة في الدنيا والآخرة ، وفي الوقت ذاته شرع

لهم ما ينظم علاقتهم بعضهم ببعض ؛ حتى تسود الألفة والمحبة في

المجتمع المسلم ، ولا يتحقق ذلك إلا إذا حرص كل فرد من أفراده على

مصلحة غيره حرصه على مصلحته الشخصية ، وبذلك ينشأ المجتمع

الإسلامي قويّ الروابط ، متين الأساس



ومن أجل هذا الهدف ، أرشد النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى تحقيق مبدأ التكافل والإيثار ، فقال : ( لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) ، فبيّن أن من أهم عوامل رسوخ الإيمان في القلب ، أن يحب الإنسان للآخرين حصول الخير الذي يحبه لنفسه ، من حلول النعم وزوال النقم ، وبذلك يكمل الإيمان في القلب




وإذا تأملنا الحديث ، لوجدنا أن تحقيق هذا الكمال الإيماني في النفس ، يتطلب منها سموا في التعامل ، ورفعة في الأخلاق مع الغير ، انطلاقا من رغبتها في أن تُعامل بالمثل ، وهذا يحتّم على صاحبها أن يصبر على أذى الناس ، ويتغاضى عن هفواتهم ، ويعفو عمن أساء إليه ، وليس ذلك فحسب ، بل إنه يشارك إخوانه في أفراحهم وأتراحهم ، ويعود المريض منهم ، ويواسي المحتاج ، ويكفل اليتيم ، ويعيل الأرملة ، ولا يألو جهدا في تقديم صنائع المعروف للآخرين ، ببشاشةِ وجه ، وسعة قلب ، وسلامة صدر


وكما يحب للناس السعادة في دنياهم ، فإنه يحب لهم أن يكونوا من السعداء يوم القيامة ، لهذا فهو يسعى دائما إلى هداية البشرية ، وإرشادهم إلى طريق الهدى ، واضعا نصب عينيه قول الله تعالى : { ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين } ( فصلت : 33



ويتسع معنى الحديث ، ليشمل محبة الخير لغير المسلمين ، فيحب لهم أن يمنّ الله عليهم بنعمة الإيمان ، وأن ينقذهم الله من ظلمات الشرك والعصيان ، ويدل على هذا المعنى ما جاء في رواية الترمذي لهذا الحديث ، قال صلى الله عليه وسلم : ( وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما



ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم خير أسوة في حب الخير للغير ، فهو عليه الصلاة والسلام لم يكن يدّخر جهدا في نصح الآخرين ، وإرشادهم إلى ما فيه صلاح الدنيا والآخرة ، روى الإمام مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر رضي الله عنه : ( يا أبا ذر إني أراك ضعيفا ، وإني أحب لك ما أحب لنفسي ، لا تأمرنّ على اثنين ، ولا تولين مال يتيم )


أما سلفنا الصالح رحمهم الله ، فحملوا على عواتقهم هذه الوصية النبويّة ، وكانوا أمناء في أدائها على خير وجه ، فها هو ابن عباس رضي الله عنهما يقول : " إني لأمر على الآية من كتاب الله ، فأود أن الناس كلهم يعلمون منها ما أعلم " ، ولما أراد محمد بن واسع رحمه الله أن يبيع حمارا له ، قال له رجل : " أترضاه لي ؟ ، فردّ عليه : لو لم أرضه لك ، لم أبعه " ، وهذه الأمثلة وغيرها مؤشر على السمو الإيماني الذي وصلوا إليه ، والذي بدوره أثمر لنا هذه المواقف المشرفة



ومن مقتضيات هذا الحديث ، أن يبغض المسلم لأخيه ما يبغضه لنفسه ، وهذا يقوده إلى ترك جملة من الصفات الذميمة ، كالحسد والحقد ، والبغض للآخرين ، والأنانية و الجشع ، وغيرها من الصفات الذميمة ، التي يكره أن يعامله الناس بها



ختآما .. فإن من ثمرات العمل بهذا الحديث العظيم أن ينشأ في الأمة مجتمع فاضل ، ينعم أفراده فيه بأواصر المحبة ، وترتبط لبناته حتى تغدو قوية متماسكة ، كالجسد الواحد القوي ، الذي لا تقهره الحوادث ، ولا تغلبه النوائب ، فتتحقق للأمة سعادتها ، وهذا هو غاية ما نتمنى أن نراه على أرض الواقع ، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل