الحياه بين جدران الحرب ........

بنوته مصريه

مراقب اقسام
طاقم الإدارة
[frame="1 60"]

حكايا حب في الثورة السورية بلسان عناصر الجيش الحر




ثمة من يقول إن الجيش الحر
السوري بدأ يقتصر على المتشددين دينياً، وآخرون يقولون إن الجيش الحر ما هو إلا
أبناء السوريين، وهتف الكثيرون له، وعادوا وخافوا منه.

وما بين الأحكام العامة والواقع
يوجد الكثير من التقاطعات، بعضها حقيقي، والبعض الآخر يقترب من حافة الإشاعات
المضرة بالثورة ككل.


وكان التساؤل: كيف هي حياتهم
التي يعيشونها بعيداً عن المعارك وعن القتال؟ كيف يأكلون؟ كيف يمضون وقتهم؟ متى
يزورون أسرهم؟ ماذا كان عملهم قبل الثورة؟ وماذا يريدون بعد انتصار
الثورة؟
شباب يحملون السلاح لحماية أهلهم من النظام السوري، الدخول في تفاصيلهم اليومية،
التي غابت تماماً عن الإعلام.


اعتقلت قبل
الامتحان


"م.ق" لم يتمكن من الحصول على
الشهادة الثانوية بسبب اعتقاله قبل الامتحان ببضعة أيام، واستمر الاعتقال قرابة 3
أشهر ونصف الشهر.

"م.ق" يتحدث عن
حبيبته التي تنتظره، والتي لا يراها إلا قليلاً، ولكنه يخبرنا بثقة أنه لا يتذكرها
في جميع الأوقات، ولكنها حاضرة يشتاقها ويتمنى لو يراها "قبل بضعة أيام وأثناء
جلوسي في مدخل أحد المباني أنا وصديقي بعد أن سمعنا أن قذائف قادمة من الحوش سقطت
على بعد 5 أمتار منا، وفي ذلك اليوم كنا متشاجرين، وأصابني الخوف الشديد من أن
أموت ونحن زعلانين من بعض، وبصراحة كانت المرة الأولى التي خفت فيها من
الموت".

ويروي "م.ق" كيف تعرف إلى حبيبته
بكثير من الخجل والكثير من السعادة وفيض من الذكريات: "عندها شغف كبير لاستمرار
الحراك السلمي للثورة، لا تترك نشاطاً أو مساهمة قد تفيد الثورة إلا وتتطوع فيه،
هكذا رأيتها أول مرة وهكذا أحببتها...".

"م.ق" يحلم ببساطة أن يتابع
جامعته، وأن يحصل على شهادته، وأن يبقى صالون أمه للحلاقة مفتوحاً، وتتخرج أخته من
جامعتها، وأن تبقى عائلته الصغيرة على قيد الحياة.

أما الشخص الذي يتذكره دائماً
فهو أخوه رشاد الذي يصغره بثلاث سنوات: "كل له محبته، ولا يمكنني المقارنة، لكن
أخي رشاد لا أقدر على فراقه وكأننا توأم ملتصق، وأدعو الله ألا يحرمني
منه".

يجلس مع رفاقه من الجيش الحر
فيما سماه "مقراً صغيراً"، ويتعاونون على إبقائه نظيفاً، و"كل واحد من أصدقائي في
الجيش الحر لديه مهام معينة، ولكن عندما نجتمع في المقر يكون الوضع مضحكاً، تجد
اللابتوبات مفتوحة وسحابة دخان تعبق في الغرفة، والأسلحة معلقة على الحائط، وأصوات
ضحك تملأ الغرفة. الفيسبوك جزء أساسي من حياتي، وجزء كبير من عملي يكون على
الفيسبوك".

ملينا من البرغل
والبطاطا


"س.م" لم ينهِ دراسته الجامعية،
لأن ثورة بلاده أتت قبل أن يحمل شهادته بيده، خصوصاً أن برزة دخلت إلى الثورة
باكراً مقارنة ببقية مناطق دمشق.
يقول: "ولا مرة حسيت أني رح موت، دائماً بحس
أني منتصر ما بعرف ليش".


والد "س.م" مات على يد النظام
السوري، وبقي هو وأخوه في الجيش الحر، وبقيت أمه في المنزل تحمل الخوف عليهما طوال
الوقت.

ويريد "س.م" أن يمازحنا فيقول:
"في عنا مطبخ للكتيبة بس ما منطبخ إلا 3 أكلات.. برغل ورز، وبطاطا، ومجدرة طبعاً
بدون لحمة"، ولكنه يصر على أن يدعونا للغداء وهو ما أسعدنا.

وأما عن أوقاتهم اليومية فيقول:
"نقضي وقتنا ضحك ومزح لما نكون فاضيين مشان نغير جو شوي. في نسبة كبيرة من الجيش
الحر بيتابعوا الفيس، وبالنسبة لي بقضي وقتي عالأساطيح".

نكتة "س.م" لم تكن مضحكة، وإنما
كانت موجعة تحمل مدلولاتها داخلها: "إذا واحد فينا بتوجعو رجلو بيسب الأسد. إذا 2
بيتخانقوا بيسبو الأسد.. ما حدا بيسب حدا ولا حدا بيكفر"





"علم دار" شاب من الزبداني بريف
دمشق، ويبقى الاسم المستعار هو الوحيد المتاح في وضع السوريين، سواء من انتمى منهم
للجيش الحر أو من عمل في مجال الإغاثة، وصولاً إلى من كتب جملة ضد النظام على
"فيسبوك".

وبالعودة لـ"علم دار" وبعد أن
لمعت عيونه عندما أخبرنا أنه كان طالباً في الجامعة قبل أن يحمل السلاح، فإن
اعترافه لنا أن أقصى أمانيه حالياً تتمحور حول عدم رؤية أحد أصدقائه أو رفاقه يموت
أمامه.

وهو وإن كان يحمل السلاح حالياً
فإنه يخطط للعودة لدراسته وعمله.


ويبقى وجه أمه الوجه الأكثر
تكراراً في أحلامه وواقعه، وبالطبع فإن أمه أيضاً تبقى حاضرة، لأن طعامه الآن
مقتصر على المعلبات، وأحياناً عندما يكون الوضع هادئاً فإن "رفقاتي الي معي
بالمجموعة بيطبخولنا أكل بدائي. أروع أيام حياتي مع اخواتي من الجيش الحر. شعور لا
يوصف".

الجيش الحر لا يزال يحمل
الأقاويل على ظهره، سماهم النظام السوري بالمسلحين مخربي البلد، وأقنع مؤيديه
بذلك.

وكانت حرب النظام ضد الجيش الحر
بالإساءة لأفراد الجيش الحر بالإضافة لزرع كره أو خوف منهم.

وبقي هتاف السوريين في مظاهراتهم
وإلى هذه اللحظة "الجيش الحر الله يحميه" هو الهتاف الأكثر
علواً.




[/frame]
 
التعديل الأخير:

.